ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
562
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وهو في مكان بارد ، قال : « فدعوت الغلمة فقلت لهم : احملوني فاغسلوني . . . فحملوني ووضعوني على خشبات ، ثمّ صبّوا عليّ الماء فغسلوني » « 1 » . انتهى . ومورده وإن كان الغسل إلّا أنّه لا قائل بالفرق على الظاهر المصرّح به في جملة من الكتب . ومنها : روايات محمّد بن سكين ، وابن أبي عمير ، ومحمّد بن مسلم المتقدّمات « 2 » الدالّات على أنّ المجدور والكسير يؤمّمان - على صيغة المفعول - وهي وإن كانت دالّة على التولية في التيمّم إلّا أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين المسألتين ، كما صرّح به جماعة « 3 » . فروع [ الفرع ] الأوّل : هل التولية المذكورة توكيل في إيصال الماء إلى العضو ، أم استعانة صرفة على الإيصال مطلقا ؟ وجهان : من كون الوكالة هي الاستنابة في التصرّف وهذا كذلك ، ومن أنّ الظاهر من التصرّف غير ما نحن فيه ، وهذا أقرب ، بل الظاهر أنّه لا مخالف فيه ، ولذا يجوّزون تولية من لا يجوّزون توكيله ، كالصبيّ والمجنون ، بل يجوز تولية غير الإنسان ، كالحيوان المعلّم ونحوه . والوجه في ذلك أنّ المتولّي حينئذ آلة الإيصال ولا وصف له سوى ذلك ، فلا يشترط في الآلة اتّصافها بالعقل ونحوه ، بل الغرض منها حصول الفعل بواسطتها مطلقا ، بخلاف الوكيل ؛ حيث إنّه قائم مقام الموكّل ، فيشترط فيه العقل وغيره . وكذلك الكلام في التولية المحرّمة كما في حال الاختيار ؛ حيث إنّه لا فرق فيها بين كون المتولّي إنسانا وغيره ، إلّا أنّ المدار فيها تحقّق النسبة الحقيقيّة إليه عرفا . وكذلك لو حصلت إليهما على وجه الجزئيّة لكلّ منهما ، فليتأمّل .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 198 ، ح 575 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 162 ، ح 563 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 478 ، أبواب الوضوء ، الباب 48 ، ح 1 ، وج 3 ، ص 373 ، أبواب التيمّم ، الباب 17 ، ح 3 . ( 2 ) في ص 532 . ( 3 ) منهم : النراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 158 .